السيد محمد حسين الطهراني

184

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . « 1 » وهذه حالات وملكات جيّدة تبعث على النشاط والسرور ، وتثير الرعب والخشية ، وهي ناتجة من كون آيات القرآن شفاء ونور ورحمة للمؤمنين ، ينالونها في مراحل سيرهم وسلوكهم النفسيّ ، لكنّها على العكس من ذلك بالنسبة للمتمرّدين والمستكبرين تبعث على الشقاء وظهور الأدران النفسانيّة وبروز الملكات الضالّة والصفات الشيطانيّة . عدم قبول آيات القرآن من علائم الكفر موقف الكفّار من قبول القرآن موقف الأصمّ الذي لا يسمع نعم ، هذا القرآن الذي يُتلى على المؤمن فيسمو بروحه إلى الملكوت الأعلى ويهزّ نفسه بهبوب نسائم اللطف وجذبات المحبوب ، إذا ما تُلي على الكافر والمُنكر هبّ وانتفض كأنّ جبال العالم توشك أن تُهدّ فوق رأسه ، وكأنّهم يريدون الانهيال بمطارق الحديد الثقيلة على امّ رأسه ، أو يحطّمونه تحت المقبضة فيهلكونه ؛ وستظهر حالات المنكرين والمعاندين للقرآن مشهودةً جليّة بالتمعّن والتأمّل في الآيات التالية . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . « 2 » وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 3 » وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ

--> ( 1 ) - الآيتان 15 و 16 ، من السورة 32 . السجدة . ( 2 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 22 . الحجّ . ( 3 ) - الآية 39 ، من السورة 6 . الأنعام .